الصفحة 144 من 183

قال القاضي عبدالجبار: ( قال شيخنا أبو علي رحمه الله: إن أكثر من نصر هذا المذهب كان قصده الطعن في الدين والإسلام، فتسلق بذلك إلى القدح فيهما؛ لأنه لو قدح فيهما بإظهار كفره، فإذن يقل القبول منه، فجعل هذه الطريقة سلمًا إلى مراده، نحو هشام بن الحكم وطبقته، ونحو أبي عيسى الوراق، وأبي حفص الحداد، وإبن الراوندي وسائر من نحا هذا النحو؛ لأن المتعالم من حالهم ما ذكرنا، حتى شهر ذلك وتصبح من طريقتهم بأفعالهم وأقوالهم، وعلى هذا الوجه أظهروا ما يكون نقضًا للدين والإسلام، لأن مرادهم إبطال الكتاب والسنة، وأجازوا في الكتاب ـ أو كثير منهم ـ الزيادة والنقصان. وبعضهم أخرجه من أن يكون معجزًا، وأبطلوا طريقة التواتر الذي لولاه، لما ثبت الكتاب والسنة، وقدحوا في الإجماع. وبيّن شيخنا أبو علي رحمه الله، أنهم تجاوزوا ذلك إلى إبطال التوحيد والعدل، وأن هشام بن الحكم قال بالتجسيم، وبحدوث العلم، وبجواز البداء، إلى غير ذلك مما لا يصح معه التوحيد، وقال بالجبر، وما يتصل بتكليف ما لا يطاق، ولا يصح معه التمسك بالعدل) ( المغني في أبواب التوحيد والعدل/ الإمامة/1) .

وقال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( فإنهم ـ أي الرافضة ـ عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين وإلى خير أمة أخرجت للناس فجعلوهم شرار الناس وافتروا عليهم العظائم وجعلوا حسناتهم سيئات...) ( المنهاج 5/160)

[4] - تثبيت دلائل النبوة

[5] - منهاج السنة 1/70

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت