فهرس الكتاب
وأنت وإن كنت قد عرفك اللّه بعقلك بطلان دعاويهم عليهم فاعرفه أيضا بالسمع، فقد أتاك اللّه به في غير موضع من القرآن ومن غير القرآن. وفي قوله عز وجل: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» دلالة أيضا على طهارتهم وعمق إيمانهم وبراءة ساحتهم، فهم أظهروا الدين، وأخذوا الممالك والأمصار ممن قبلهم، والذين من بعدهم إلى طاعتهم رجعوا، وبأمرهم سفكوا الدماء، وبقولهم أخذوا وأعطوا، فلو كانوا مبطلين لما كان الظاهر هو دين رسول اللّه r على الدين كله، بل كان ما ذهب إليه هؤلاء الصحابة ظاهرا، ودين رسول اللّه r الذي تدعيه الرافضة خاملا خفيا ميتا، فإن الذي يقول الإمامية أنه الحجة وأن الحقمعه قد كان مغلوبا مقهورا، قد أسكته بزعمهم الخوف عن النطق بالحق والدعاء إلى دين النبي، وألجأه إلى تصديق الكاذبين وتكذيب الصادقين، وموالاة المشركين. والذي قرّره هؤلاء الصحابة من الدين والشريعة والقرآن هو الظاهر على الأديان، القائم به الحجة إلى الآن.) تثبيت دلائل النبوة ـ الجزء الثاني.
[8] - قال محمد حسين كاشف الغطا: ( أما ما يرويه مثل: أبي هريرة ، وسمرة بن جندب ، ومروان بن الحكم ، وعمران بن حطان الخارجي ، وعمرو بن العاص ، ونظائرهم ، فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ، وأمرهم أشهر من أن يذكر ) ( أصل الشيعة وأصولها ص165) . وإذا سألناهم وقلنا لهم: إذا كان أكثر الصحابة مطعون عندكم في عدالتهم، فأين أحاديث النبي u المنقولة من قبل الصحابة الذين لم يرتدوا بعد وفاتهr ، من أمثال أبي ذر وسلمان والمقداد وعمار؟
أم أن نقل الرواية عندكم لا يجوز إلاّ من قبل المعصوم؟
وعندئذٍ يقال لكم: فهل الذين نقلوا روايات الأئمة من أمثال زرارة وهشام بن الحكم، والجواليقي، والأحول، وجابر الجعفي، وإبي بصير، من أصحاب الإمام الصادق كانوا معصومين؛ فقبلتم رواياتهم؟ وأين هو مقياسكم الصحيح في قبول أو رد الروايات؟