الصفحة 171 من 183

ثانيًا: نعم صحيح أن المؤمن قد يصاحب الكافر؛ ولكن لم يقل صاحب التفسير المكرم أي نوع من المصاحبة يقع بين المؤمن والكافر. هل هي صحبة سفر عارض ، أم صحبة جار لجاره ، أم صحبة صداقة ومحبة وإيمان بحيث يفدي كل واحد الآخر بماله ونفسه!

ثالثًا: لم يقل المكرم من الذي إختار الثاني لصحبته يوم الهجرة؟ الرسول عليه الصلاة والسلام ، أم صاحبه الذي أراد أن يهاجر يوم هاجر المسلمون قبل هجرة الرسول؟

رابعًا: لماذا إختار الرسول عليه الصلاة والسلام أبا بكر الصديق لصحبته من بين سائر الأنام ؟ فإن قالوا: خشي أن يدلي عليه الكفار! قيل: أليس عبدالله إبنه كان يبيت عندهما ثم يدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت؟ أليس عامر بن فهيرة مولى أبي بكر كان يرعى عليهما، ويتبع بغنمه أثر عبدالله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليعفّي عليه؟ أليس قد وصل إلى سمعكم أن الذين حاصروا بيت رسول الله لما علموا بإفلاته منهم قد جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر ( ذات النطاقين ) ، فقالوا لها: أين أبوك ؟ فقالت: لا أدري والله أين أبي؟ فرفع أبو جهل يده، فلطم خدها لطمة طرح منها فرطها.

خامسًا: تصور أن أكابر مجرمي قريش أعدوا خطة سرية لقتل الرسول عليه الصلاة والسلام وأن الوحي جاءه ليقول له: إن الله قد أذن لك في الخروج، فلا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. تصور هذا الموقف العصيب، ثم تصور أن رجلًا مثل رسول الله r يطلب من يصاحبه في هذه الهجرة المحفوفة بالمخاطر ، فهل يختار من يثق في دينه وشجاعته؟ أم يختار رجلًا منافقًا جبانًا يخاف على نفسه ويضعف أمام أدنى التحديات؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت