الصفحة 173 من 183

يقول السيد محمد حسين فضل الله في قصة إبراهيم عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ? وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ?: (وليس الخوف حالة سلبيّةً في ذاته، بل قد يكون حالةً إيجابيّةً بما يشكله من حمايةٍ للإنسان من الأخطار المهلكة التي تحيط به. ولذا كان إبراهيم خاضعًا لتأثير هذه الحالة الطبيعية من الإحساس بالخوف أمام ظاهرةٍ، غامضةٍ فاجأته بما يشبه الصدمة) .

فهل على فرض أن أبا بكر كان قد خاف على نفسه ـ كما تقول الشيعة ـ أو حزن على صاحبه صاحب الرسالة ـ ينقص من قدره ، أو يوهم فيه خلاف طبيعة الأنبياء؟ ساء ما يحكمون.

ثامنًا: أما قولهم أن المعية هي معية رؤية وإحاطة فهو من التعصب الذي يعمي ويصم. لأن الله تعالى لو كانت معيته مع النبي وصاحبه معية علم وإحاطة، فكذلك مع أبي جهل وأصحابه الذين كانوا واقفين على باب الغار؛ بحيث لم يفصل بينهم إلاّ خيط العنكبوت الذي على فم الغار، مما جعل الصديق يقول: لو نظر أحدهم إلى أسفل قدمه لرآنا. فأي فرق إذن بين معية الله بينهما؟! وهل عندما قال له النبي r: ?لا تحزن إن الله معنا? عني بذلك العلم والإحاطة! ولو كان الأمر على ما قالوا: لكان لأبي بكر أن يقول: وأي فرق بين كون الله معنا وبين كونه مع المشركين الواقفين على باب الغار؟!

دلّ هذا الذي قلناه أن معية الله تعالى لرسوله وصاحبه الصديق هي معية نصرة وتأييد تمامًا كما في قوله تعالى: ? وإن الله لمع المحسنين إن الله مع المتقين ?.

تاسعًا: دل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ? إن الله معنا ? أي معه ومع أبي بكر بالنصرة والتأييد. ولم يقل كما قال موسى عليه السلام: ? كلا أن معي ربي سيهدين ? فأفرد نفسه بالمعية من دون بني إسرائيل. ولم يقل: كلا إن معنا ربي سيهدينا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت