الصفحة 174 من 183

عاشرًا: فإن هذه المعية لما ثبتت في آية من القرآن الكريم، كان معناها أنه كلما تلاها القارئ وسمعها السامعون كان الله تعالى مع رسوله وصاحبه بالنصرة والتأييد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ وليس في الغار فقط.

وأما قولهم بأن الله تعالى أنزل السكينة على رسوله ولم يذكر صاحبه؛ وهو قول الحسين النوري الطبرسي في كتابه المسمى بـ ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب:"روى الكليني والعياشي عن أبي الحسن الرضا أن الحسين بن الجهم قال له: إنهم يحتجون علينا بقول الله: ? ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ? قال: وما لهم في ذلك، لقد قال الله: ? فأنزل الله سكينته على رسوله?.. وما ذكر فيها بخير قال: قلت له: وهكذا قراءتها؟ قال: هكذا قراءتها، وعن أبي جعفر مثله، ألا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وهو الكلام الذي تكلم به عتيق(يعني أبا بكر) ". قال الملحد:"والآية تدل على عدم إيمان الصاحب" [فصل الخطاب: ص 266.] . ( نقلًا عن أصول مذهب الشيعة للدكتور الغفاري ) .

فيقال لهم: أما أن المخاطب بنزول السكينة عليه فهو رسول الله r ، وذلك لأن الآية بدأت بخطاب النبي r واستمرت إلى نهاية الآية بخطاب الإفراد ( تنصروه / فقد نصره / أخرجه / سكينته عليه / أيده ) . أما قوله تعالى: ? لا تحزن إن الله معنا ? فهذا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام حكاه الله تعالى عن لسانه؛ فهي جملة إعتراضية ليس من كلام الباري عز وجل ، ولذلك لم يأت قوله تعالى ] فأنزل الله سكينته عليه وأيده . .[ بصيغة التثنية لتتسق نظام الآية .

[105] - تثبيت دلائل النبوة

[106] - الإصابة في تمييز الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت