الصفحة 182 من 183

والعاقل يرى أنهم أطلقوا على الأخطاء ترك الأولى لفظًا فقط مع ظهور المعنى أظهر وأبين على أنها أخطاء ولذلك قال الإمام الرازي: ( إن ظاهر القرآن يدل على أن العاصي يستحق العقاب، وذلك يقتضي تخصيص إسم العاصي بترك الواجب فقط، وبيّنا أنه أيضًا إسم ذم، فوجب أن لا يتناول إلاّ تارك الواجب) ( عصمة الأنبياء: ص20) .

وفي شرح نهج البلاغة لإبن أبي حديد: ( وإذا كان لفظ العصيان في الاصطلاح الشرعي موضوعا لمخالفة الأمر الإيجابي لم يجز العدول عنه وحمله على مخالفة الندب. ومعلوم أن لفظ العصيان في العرف الشرعي لا يطلق إلا على مخالفة الأمر المقتضي للوجوب فالقول بجواز حملها على مخالفة الأمر الندبي قول تبطله وتدفعه تلك القاعدة المقررة التي ثبتت بالاتفاق وبالدليل على أننا قبل أن نجيب بهذا الوجه نمنع أصلا أنه يجوز أن يقال لتارك النفل إنه عاص لا في أصل اللغة ولا في العرف ولا في الشرع وذلك لأن حقيقة النفل هو ما يقال فيه للمكلف الأولى أن تفعل هذا ولك ألا تفعله ومعلوم أن تارك مثل ذلك لا يطلق عليه أنه عاص ويبين ذلك أن لفظ العصيان في اللغة موضوع للامتناع ولذلك سميت العصا عصا لأنه يمتنع بها ومنه قولهم قد شق العصا أي خرج عن الربقة المانعة من الاختلاف والتفرق وتارك الندب لا يمتنع من أمر لأن الأمر الندبي لا يقتضي شيئا اقتضاء اللزوم بل معناه إن فعلت فهو أولى ويجوز ألا تفعل فأي امتناع حدث إذا خولف أمر الندب سمي المخالف له عاصيا .) ( شرح نهج البلاغة ج: 7 ص: 15) .

[124] - من وحي القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت