فهرس الكتاب
ويقولالشيخجعفرالسبحاني في (العقيدةالإسلاميةعلىضوءمدرسةأهلالبيت) : ( يجبعلكلمسلمأنيحصلاليقينفيالمسائلالتييجبأنيعتقدها،ولايجوزلهإتباعالآخرين فيهذهالمسائلمندونأنيحصللهاليقين. وحيثأنأمهاتالأصولوكلياتالمسائلالاعتقاديةمحدودةومعدودةولكلمنهاأدلةعقليةواضحة،فإنتحصيلاليقينللأشخاص فيأصولالدينوأساسياتالعقيدةقضيةسهلة) . ( [31] )
ومن خلال هذه النصوص ثبت لدينا بما لا يقبل الجدل أن الفكر الشيعي يستدل على الإمامة بالنظر العقلي دون النصوص الشرعية. عليه فلا حاجة بنا إلى مناقشة النصوص النقلية ( قرآنًا وسنة ) التي يستدلون بها على الإمامة؛ ومنها النص على سيدنا علي في غدير خم.
ونحن إذا جاريناهم في العقليات، قلنا لهم:
الكلام على هذا الوجوب العقلي لا يخرج من طرق ثلاثة:فإما أن يكون الإمام من باب التمكين
أو من باب البيان
أو من باب اللطف ( [32] )
أما المكلفين، فلا تعلق لهم بالإمامة، إذ ليس للإمام قدرة على حمل المكلفين على الإيمان به، لأنه وجوب عقلي، فمن لم يدله عقله على وجود الإمام ووجوبه، لا يستطيع أحد أن يرغمه على الإيمان به.
ولو توصل ـ على سبيل الإفتراض ـ على وجوب وجوده، فكيف السبيل إلى معرفة عين الإمام وشخصه؟
وإذا عرف شخص الإمام ولم يعرف بيانه، لم يكن كافيًا في إزاحة التكليف عنه، ومعرفة بيانه عن طريق الغير لا يجوز؛ لأنه لو جاز وجب الإكتفاء ببيان النبي عن طريق النقل.
إذن فبطل أن يكون الإمام من باب تمكين المكلف لحمله على الإعتقاد به لكونه حجة.
أما كونه من باب البيان، لأنه حجة لله تعالى على خلقه، ولا يجوز أن يخلو الزمان من حجة، هو نبي أو إمام.
فينقضه جواز خلو المكلفين من النبي في بعض الأزمان، وتسمى هذه بـ (الفترة ) ( [33] ) ، وإذا جاز خلو بعض الأزمان من النبي؛ فخلوه من الإمام آكد.
ثم أن الإمام قد غاب منذ أكثر من ألف سنة، فما زال المكلفون الشيعة على ما كان عليه سلفهم.