فهرس الكتاب
وأيضًا فإن البيان الذي يأتي من جهة الإمام، قد ورد من جهة العقل ـ على قول الشيعة ـ ولا يحتاج المكلف إلى الإمام أو الرسول.
وهذا يسقط قولهم: أن الإمام حجة، لأن العلة ليس في وجود الإمام؛ وإنما الحاجة إليه في البيان.
فمجرد وجود الإمام ليس بحجة، لأن وجود الله تعالى ووجود جبريل والملائكة ثابت، ومع هذا لم يحتج علينا ربنا تبارك وتعالى على مجرد وجوده، وإنما إحتج بالأنبياء والمرسلين الذين بلّغوا ما أُمروا به، وإن كان بعضهم تعرض للقتل والتعذيب. ولم نسمع برسول لم يبلغ دعوته إلى الناس بسبب الخوف من الإيذاء أوالقتل.
ولما كانت الشيعة تقيس الإمام بالنبي فيكون بيان الإمام الذي يزيح به السهو والغلط عن المكلفين هو الحجة. وبالتالي فمع غياب الإمام شخصًا وبيانًا يسقط التكليف عن المكلفين، وهو ما يعني أن يُعذر كل من لم يعرف إمامه، لأنه لم يُزح علته فيما كلف؛ وأن لا يحسن منه تعالى أن يعاقب من هذا حاله، وفي ذلك من الفساد وبطلان التكليف ما لا خفاء به.
أما كون الإمام لطفًا، فينقضه خلو بعض الأزمنة من الإمام؛ وفي حالة وجوده لا يلزم أن يكون مجرد معرفته لطفًا؛ لأن مَن علمه إمامًا ولم يَعرف من قِبَله ما يؤديه كان في حكم من لا يعرفه.
واعلم أن للإمام مع المكلفين ثلاث حالات:
1.وجوده مع عدم تمكن المكلفين من مشاهدته.
2.وجوده مع التمكن من معرفة بيانه دون التمكن من مشاهدته.
3.وجوده إمامًا وخليفة للمسلمين وقادرًا على إلزام المكلفين بأوامره.
فيقال للشيعة: أي حالة أو وجه من هذه الوجوه واجب على الله فعله؟ وأيُّ من هذه الوجوه حصل مع أئمتكم؟
فالوجه الأول: مع وجوده وعدم التمكن من مشاهدته وعدم التمكن من معرفة بيانه، هو ليس بوجود، بل إلى العدم والخيال أقرب.
فما الفائدة التي يجنيها المكلف من إمام كهذا؟!
وإذا قيل أن المكلفين أخافوا الإمام حتى غاب.