فهرس الكتاب
قلنا: لا يجوز للإمام أن يجعل حياته أولى من القيام بالواجبات الربانية المكلف بإيصالها إلى الناس. كما أنه لا مجال للقول باستمرار حالته في التقية لأن في كثير من الأحوال والأوقات، قد ظهر من أمره ما يجوز أن يأمن على نفسه.
أما الوجه الثاني: فمع معرفة بيانه دون مشاهدته، فإن النقل يغني عن مشاهدته. والنقل عن السابق يُغني عن اللاحق، وهكذا الحال وصولًا إلى النبي الذي يغني النقل عنه عن الإمام.
ولا يصح تعلقهم بالإجماع، لأن الإجماع على طريقتهم تابع في الصحة لثبوت الإمامة، ولولا دخول الإمام في جملة المجتمعين، لما كان عندهم الإجماع حجة؛ فتعلقهم بذلك يقتضي إثبات أصل لفرعه، وذلك ما لا يعقله نظار.
وأما الوجه الثالث: فإنّا لم نجد إمامًا هكذا صفته في الواقع، فحتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو خليفة المسلمين لم يستطع أن يُظهر كل ما في نفسه بحجة أن الذين بايعوه كانوا من أنصار أبي بكر وعمر، وكانوا لا يعتقدون بالنص على الإمام. ( [34] )
وأيضًا إذا كان بيان الإمام يتجدد على الأوقات، وفي أصول الدين والشريعة، فهذا يعني أن للإمام حق نسخ الشرائع والأحكام، وهذا يبطل كونه تابعًا للنبي عليه الصلاة والسلام؛ وهم قد أثبتوا لأئمتهم جميع صفات وخصائص النبي؛ وهذا لازم لهم، وإن كانوا يقولون أنه لا يوحى إليه. ( [35] )
ولذلك إرتكب بعضهم عند هذا الإلزام القول بإبطال التواتر، وبجواز الكتمان على الخلق العظيم مع عدم إثبات التواطؤ، وأبطلوا الإجماع. كل ذلك ليثبتوا إمامًا غائبًا من غير أن يُعرف فيه عين أو أثر.
الفصل الثاني
آيات القرآن تناقض عقيدة الإمامة
الذي يتأمل الآيات القرآنية التي نزلت بحق السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وما تضمنته هذه الآيات من المدح والثناء لهم، وما أثبته من الرضا عنهم وعمّن يقتدي بهم، علم يقينًا أنه بين أمرين: