فهرس الكتاب
قال نعمة الله الجزائري: ( ولما جلس أمير المؤمنين على سرير خلافته، لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على مَنْ سبقه، كما لم يقدر على إجراء المتعتين، متعة الحج ومتعة النساء، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء، ومعاوية عن الإمارة) . ( [39] )
رابعًا: قوله تعالى ? فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ? (الأنعام:89) .
قال قاضي القضاة عبدالجبار: ( يعني إن يكفر بها أبو جهل وأبو لهب وإبن أبي معيط والوليد بن مغيرة والعاص بن وائل وأشباههم وأمثالهم من أعداء رسول الله r، فعزى الله تعالى نبيه وبشره بقوم يطيعونه ويتبعونه، فيسر له المهاجرين والأنصار كما وعده.
وقد أذكر الله نبيه بإنجاز هذا الوعد ووقوع الوفاء به فقال عز وجل: ? وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ? (الأنفال: 62) .
ولا يجوز لعاقل أن يساوي بين هؤلاء المهاجرين والأنصار الذين أجابوه بلا دنيا ولا سيف، ويرميهم بالنفاق والردة، وبين أعداء الله من المشركين ممن ذكرنا آنفًا الذين وقفوا ضد النبي وضد دعوته.
ومَنْ قال أنه لا فرق بين أبي بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعات من المهاجرين والأنصار وبين مَنْ ذكرنا من قريش والعرب واليهود والنصارى؛ فقد بلغ الغاية في الجهل وكذّب الله تعالى في قوله: ? إن شانئك هو الأبتر ? لأن أبا بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعات من المهاجرين والأنصار، لو كانوا أعداء رسول الله r وشانئيه لكان يكون: إن شانئك هو الأقهر والأغلب والأظهر وأنت الأبتر! وهذا تكذيب لكتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.