فهرس الكتاب
خامسًا: قوله تعالى: ? وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? ( آل عمران: 103) . ونظير هذه الآية قوله ? لَوْ أَنفَقْتَ مَا في الأرض جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ? ( الأنفال: 63 ) .
قال إبن كثير: (وهذا السياق في شأن الأوْس والخَزْرَج، فإنه كانت بينهم حُروبٌ كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة وضغائن، وإحَنٌ وذُحُول طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم، فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم، صاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى) .
قلت: وقوله تعالى:? وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ? دليل على إيمانهم الذي به أنقذهم الله تعالى من نار جهنم. ويكون الامتنان على هذا امتنانًا عليهم بالإيمان بعد الكفر، فلو كان هؤلاء يرتدون بعد إيمانهم؛ لم يبقَ وجه لإمتنان الله تعالى عليهم بذلك!
سادسًا: قوله تعالى: ? إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا? (النصر: 2) . في هذه الآية يخبر الله تعالى نبيه، أن الناس سيدخلون في الإسلام جماعات كثيرة، وذلك بعد الفتح.
في حين أن الشيعة يروون في كتبهم وعن أئمتهم: أن الناس أصبحوا أهل ردة إلاّ ثلاثة أو أربعة أو نفر قليل، ولكانت قراءة الآية تكون: إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجًا.