الصفحة 38 من 183

ولو كانوا منافقين أو مشركين أو مرتدين كما تدعى ذلك عليهم طوائف الرافضة لكان هذا الخبر قد أخلف وكذب، ولكان الذي أتى به وتلاه ليس بنبي بل كذاب، لأن هؤلاء الذين تملكوا وتمكنوا وكان الأمر والسلطان والقهر والغلبة لهم؛ فزعمت الرافضة أنهم بدّلوا القرآن وأحرقوه، وغيروا النصوص، وعطلوا الدين، وغيروا الطهارة والأذان والمواقيت والصلاة والصيام والمناكح والطلاق، وأماتوا السنن، وأحيوا البدع؛ وكان خليفة رسول اللّه r ووصيه مغلوبا مقهورا يظهر ما يظهرون من الشرك، ويجوّز أحكامهم عليهم، فأين صدق هذه الآيات.

وقد كان ينبغي أن يكون على ما يدعيه الرافضة أن تكون التلاوة: والذين إن مكناهم في الأرض عطّلوا الصلاة والزكاة وأماتوا النصوص وقهروا الوصي المنصوص عليه، وأمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف.

فتعلم أن هؤلاء قد ذهبوا عن القرآن وفارقوا الدين، وتعلم أن هؤلاء السلف على الحق، وان اللّه تولى نصرهم كما وعدهم.) ( [40] )

الفصل الثالث

أفعال رسول اللّه r وأقواله تشهد بأنه ما عهد لرجل بعينه

قال قاضي القضاة عبدالجبار:

( إن أفعال رسول اللّه r وأقواله ووصاياه وعهوده، تشهد بأنه ما عهد في رجل بعينه، وان الأمر في الخلافة بعده إلى خواصه وأصحابه ليختاروا من يرون، وان الخلفاء بعده يجوز عليهم الخطأ والزلل؛ ألا تسمع قوله r: «أنفذوا جيش أسامة» وقوله: «لا تتركوا بعدي في جزيرة العرب دينين، ولا تجمعوا فيها دينين» وقوله: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فخذوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم، وإلا فكونوا أشقياء حرّاثين تمشون خلف أذناب البقر، وتأكلون كدّ أيديكم. أطيعوهم ما أطاعوا اللّه ورسوله، فإذا عصوا اللّه ورسوله فلا طاعة لهم عليكم؛ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت