فهرس الكتاب
ألا ترى انه لما أنفذ عسكرا لغزو الروم قال لهم: أميركم زيد بن حارثة، فإن هلك فجعفر بن أبي طالب، فإن هلك فعبد اللّه بن رواحة؛ فهلك هؤلاء الأمراء الثلاثة فاستعمل الجيش بعدهم خالد بن الوليد المخزومي أميرا عليهم، فدبرهم وساسهم ولقي العدو بهم، فما أنكر النبي r ذلك بل صوبهم، وسمى خالد بن الوليد سيف اللّه. وقد كان النبي r أنفذ عمًّا لأبي موسى الأشعري أميرا على جماعة فهلك، فاستعملوا بعده أبا موسى، فما أنكر رسول اللّه r ذلك بل صوبهم؛ بل إنهم إنما فعلوا هذا لأنهم قد عرفوه من سيرته.
وقد ولى رسول اللّه r أبو العلاء بن الحضرمي ( [41] ) البحرين، وأنفذه في جماعة، وعهد إليه عهدا معروفا، وقال r في هذا العهد: وأنا اشهد الله على رجل وليته أمرا من أمور المسلمين فلم يعدل فيه قليلا كان أم كثيرا فانه لا طاعة له، وهو خليع محاولتيه، واني قد برأت المسلمين الذين معه من عهدهم وإيمانهم منه ومن ولايته، فليستخيروا عند ذلك الله ثم ليستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم؛ وأشباه هذا في وصاياه وعهوده وسيره كثيرة، وأنت تجده متى طلبته، وفيما معك أتم كفاية). ( [42] )
وقال القاضي أيضًا:
( فلو كان لهذا النص أصل لكان يعلمه كل عاقل سمع الأخبار وإن لم يقبله وإن لم يتدين به. كما علم اليهود والنصارى والمجوس انه u نص على انه رسول اللّه إليهم، وأن طاعته u تلزمهم وتجب عليهم، وفي عدم العلم بذلك دليل على أن هذا شيء ما فعله رسول اللّه r ساعة قط، ولا كان منه فيه إشارة ولا إيماء بوجه من الوجوه.
ولسنا نقول: إنه لو فعله لقبلوه وعملوا به، بل نقول: كان العلم يحصل به عند كل من سمع الأخبار وإن لم يعملوا به، وإن اجمعوا على تعطيله كما اجمعوا على تعطيل إمامة سعد بن عبادة، ونبوة مسيلمة وطليحة.
فاعرف ذلك.