فهرس الكتاب
والعلم رحمك اللّه إنما يحتاج إليه لاجتلاب المنافع ودفع المضار، فهذا موضع الانتفاع بتقدمة المعرفة، ولو لا ذلك لكان طلب العلم جهلا، والرغبة في المعرفة عناء، واللّه عز وجل يقول لنبيّه: قل يا محمد: ? وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ? ويقول له في قوم كانوا يظهرون له الحيل فيظن ذلك بهم: ? وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ? وقال له في آخرين ظن بهم هذا الظنّ: ? وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ? إلى قوله: ?هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ? وقد قال r: (إنكم لتختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أحكم بالظاهر واللّه هو المتولي للسرائر، فمن قضيت له بشي ء بغير حق فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار) وهذا باب لا يتكلف نقضه على الخصوم، وإنما ذكرناه على طريق التعجب، فإنّ من عرف أمير المؤمنين وولده رضي اللّه عنهم، يعلم أنهم كانوا لا يعلمون ما يدعيه هؤلاء عليهم، وأنهم كانوا يعملون فيها بظنونهم.