فهرس الكتاب
ومما يزيدك في العجب قولهم: إن النبي r، وأمير المؤمنين، والذين يدّعون لهم الإمامة من ولده يعرفون اللغة الفارسية والرومية والهندية والقبطية والتركية والديلمية وسائر اللغات ويتكلمون بها، ولا يجوز أن يكون في أهل هذه اللغات أحد أعلم بها منهم؛ قالوا: ويجب أن يعلموا ذلك بدليل العقل، ولو لم يعلموا ذلك لكان نقصا فيهم وهم حجج اللّه على خلقه، والإمام لا يترجم له ولا يحتاج إلى ترجمان إذا حضره الخصوم، ولا بد من أن يكون عالما بجميع اللغات؛ قالوا ويجب أن يعلم جميع الأقلام، ويكتب بها، ويقرأ ما كتب بها، ويخط بالأقلام كلها، ولا يجوز أن يكون أحد أكتب منهم فقد سبوهم وانتقصوهم، وأنهم قد كتبوا الكتب كلها، وكتبوا بالأقلام كلها بالخطوط التي لا يكون أحسن منها، ونطقوا باللغات كلها، وأن النبي r قد كان قرأ صحف إبراهيم، وما نزل على آدم، ونوح، وموسى، وداود، وعيسى، وجميع الأنبياء، بتلك الألسن، وكتبها بتلك الأقلام.
وأنت تجده r يحتج في نبوته على عدوه حين تلا عليهم ما في كتبهم بأنه من قبل اللّه وعلمه، وأنه ما تلا قبله كتابا ولا خطه بيمينه إذا لارتاب المبطلون ( [44] ) .
ويدلّ بذلك، ويستطيل على الخصوم ويقول: إن اللّه قد نعته ووصفه للأنبياء قبله بأنه النبي الأمي، وهؤلاء يقولون لم يكن الأمر كذلك، وزعموا أنهم يمدحونه بهذا القول وفيه تكذيبه. فتأمل ما يجلب هؤلاء على رسول اللّه r وعلى دينه من المكاره وهم يتجاوزون هذا إلى أن هؤلاء القوم يعلمون ما تريده السباع بعوائها، وكذا جميع الطير والبهائم، وهذا لهم مسطور، وأنت فقد علمت بدليل عقلك أن رسول اللّه r ما قرأ كتابا قط ولا خطه بيمينه كما تقدم ذلك، وبأي شي ء تعلم أن أبا بكر وعمر وعثمان والعباس وعبد الرحمن أمثالهم ما كانوا يكتبون بهذه الأقلام ولا يحسنون هذه اللغات إلا والعلم بأن رسول اللّه r وأمير المؤمنين والحسن والحسين رضي اللّه عنهم ما كانوا يحسنون ذلك أقوى وأظهر.