فهرس الكتاب
وأن هؤلاء ما كانوا يكتبون إلا بالعربية، وأن رسول اللّه r ما كان يكتب لا بالعربية ولا بغيرها من الأقلام، وهم يدّعون على رسول اللّه r وعلى هؤلاء الذين يدعون إمامتهم أنهم كانوا يحسنون الصنائع كلها، وأنهم أعلم الناس بها، من النجارة والخياطة والصباغة، وكل صناعة في الدنيا صغرت أو كبرت، ارتفعت أو اتضعت، وأن رسول اللّه r كان أعلم بالشعر من كل شاعر، وقد علم أهل المعرفة بعقولهم أنه ما كان يحسن شيئا من ذلك البتة، ولا يروي لغيره شيئا منه البتة، وأنه كان لا يقيم بيتا واحدا يرويه لغيره كما يرويه العرب والعجم، والفصيح والأعجم، ولا يستقيم له، ولا يجري على لسانه، واللّه عز وجل يقول: ? وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ? فمن هذا الجنس مدائحهم لرسول اللّه r وأهل بيته، وهو الغاية في تكذيبه والطعن في نبوته.
ومما كان ينبغي أن يقدم قبل هذا، ما كان من عهد عمر حين جرحه فيروز النصرانيّ، فإنه ورد على عليّ والمهاجرين والأنصار وجميع المسلمين من ذلك ما ذهلت له عقولهم أسفا عليه؛ فانه قد كان دوّخ ملوك الفرس والروم وأذلهم، وغلب على ممالكهم، وألجأهم إلى الهرب، وبلغت خيوله افريقية وأوائل خراسان وأوائل الهند، فذلّ الشرك كله به، وغزا الإسلام بمكانه وسلطانه. فخاف المسلمون أن تكرّ ملوك الشرك عليهم بفقده، فاجتمعوا وانفردوا عنه مفكرين، وأملوا أن يبتدئ ويستخلف عليهم. فدخل عليه أهل الأمصار فقالوا له: أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بالقرآن فتمسكوا به، فيه هدى اللّه نبيّكم وهداكم من بعده، وفيه نجاتكم، قالوا: