الصفحة 51 من 183

أوصنا، قال: أوصيكم بالمهاجرين والأنصار وذكر فضلهم، قالوا: أوصنا، قال: أوصيكم بالعرب فإنهم مادة الإسلام، قالوا: أوصنا، قال: أوصيكم بذمتكم فإنهم ذمة نبيكم وقوت عيالكم، قالوا: أوصنا، قال: قوموا عني وإلا قمت عنكم. فلما رآه اصطحاب رسول اللّه r لا يذكر أحدا للخلافة دخلوا عليه، وابتدأ ابن عباس يسأله الاستخلاف؛ وافتتح الكلام، فقال:

قد توليتها حياتي واجتهدت لكم رأيي ونصحت لكم جهدي ومنعت نفسي وأهلي، وأرجو أن أنجو منها كفافًا لا عليّ ولا لي؛ فأثنوا، وابتدأ علي يبشره عن رسول الله r بالجنة، وقال له: وأشار إلى ابن عباس يشهد على رسول الله r بمثل ما شهدت، وشيع غيرهما ذلك وسألوه الاستخلاف، فقال: ما أحب أن أتحملها حيًا وميتًا، قالوا: بل تفعل، ولك في ذلك الأجر؛ انظر يا أمير المؤمنين لأمة محمد r، فقال: دلوني على من أستخلف، فقال له المغيرة: أنا أدلك عليه: عبد الله بن عمر، فقال له عمر: والله ما أردت بذلك اللّه، فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين، وما يمنعك من إخوانك، وأشار إلى عليّ وعثمان وعبد الرحمن وتلك الجماعة، فقال عمر:

إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني- يعني أن رسول اللّه ما استخلف وأن أبا بكر استخلف- ثم قال:

هي في واحد من هؤلاء الستة الذين شهد لهم رسول اللّه بالجنة وقبض وهو عنهم راض: علي وعثمان ابنا عبد مناف، وسعد وعبد الرحمن خالا رسول اللّه r، والزبير حواريّ رسول اللّه r، وطلحة وقاية رسول اللّه. ثم اقبل على عمار ومقداد في أن يكونا في ثلاثين من المهاجرين، وقال لأبي طلحة الأنصاري: إن اللّه لم يزل يعزّ هذا الإسلام بقومك فكن في خمسين منهم، فإذا متّ فليصلّ عليّ صهيب، وليصلّ بالناس إلى أن يقيموا خليفة، وكونوا عليهم رقباء لئلا يستبدّ مستبد، وقال: لا يأتي اليوم الثالث إلا وقد أقمتم أحدا من هؤلاء الستة خليفة، وجدّوا في أمركم، وجاهدوا عدوكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت