فهرس الكتاب
فلما قبض أنفذوا وصيته كما رسم، فكم في هذا من شاهد على بطلان دعاوي هؤلاء القوم، وما حاجة الصحابة أن يختار لهم عمر خليفة وقد فرغ لهم من ذلك رسول اللّه r وهو قائم العين نصب أعينهم. وأعجب من هذا قول عمر وهم يسمعون أن رسول اللّه r ما استخلف، وأعجب منه أن الذي يدّعون أن رسول اللّه استخلفه معهم في أن رسول اللّه ما استخلف، وأن الخلافة بالاختيار لا بالنص، وأنها في واحد منهم وفيهم الهاشمي والأموي والزهري والتيمي والاسديّ، ففيمن كانت منهم كان صوابا، لا ينكر ذلك احد من المسلمين. وأعجب من هذا قوله لعلي: إن ولوك فاعدل ولا تحمل بني هاشم على رقاب الناس، فكيف لم يقل له: ما أحتاج إلى توليتهم لي؛ ولانّي رسول اللّه واختارني وشهد بعصمتي، وكيف تقول هذا لي؛ وكيف تقول إن رسول اللّه r ما استخلف؟) ( [45] )
المبحث الثاني
علي بن أبي طالب لم يحتج على مخالفيه إلاّ بالإختيار
قال قاضي القضاة عبدالجبار الهمذاني المعتزلي: