الصفحة 54 من 183

رفض علي t ما عرض عليه من المبايعة بالإمارة بعد وفاة رسول الله

قال القاضي عبدالجبار:

( من هذا أن العباس وبني هاشم بلغهم قول الأنصار وما عزموا عليه، فما أنكروا قولهم أن رسول اللّه r قبض ولم يستخلف، وان الإمامة تجب بالاختيار، بل مدحهم العباس وأثنى عليهم وأقبل على عليّ وقال له: قد كنت قلت لك ورسول اللّه r حيّ عليل انطلق بنا إليه نسأله فيمن يكون هذا الأمر فان كان فينا لم تنازع فلم تفعل، والآن فامدد يدك أبايعك فيقال: هذا عم رسول اللّه بايع ابن عم رسول اللّه فلا يختلف عليك اثنان.

فتأمل رحمك اللّه هذا البيان وهذا الإفصاح من الجميع، أن رسول اللّه r ما نص ولا استخلف، فكيف لم يقل علي لعمه: كيف تقول إنك لو بايعتني ما اختلف عليّ اثنان ورسول اللّه قد عقد لي وجعلني الحجة وقد خالفوني.

وإنما كان قوله r للعباس لما قال له أمدد يدك: هذا أمر المسلمين، وما كنت لأفتات عليهم بأمر، فإن أرادوني فقد عرفوا مكاني.

فقيل له: أقبل فإنهم لا يخالفونك ولا يكرهونك، وقال له أبو سفيان:

اقبل يا أبا الحسن ما يقول أبو الفضل وأنا أبايعك، فقال له العباس: اقبل فهذا شيخ بني عبد مناف يبايعك أيضا، فقال أبو سفيان عليّ بنو عبد مناف كلها، بل عليّ قريش أن تبايع ولا تخالف، فقال له العباس: افعل، فقال: لا يا عم إلا عن ملأ من المسلمين.

فانظر كيف بين t أمر الإمامة للمسلمين وباختيارهم، وانه لا يبادر إلى القبول لئلا يظن به الحرص على الإمارة، فقال له قائل من بني هاشم: فأخبر الناس أن رسول اللّه r جعلها في بني هاشم، فقال r: واللّه لئن كنت أول من آمن به فلا أكون أول من كذب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت