الصفحة 60 من 183

فهم لما بايعوا أبا بكر سكنت نفوسهم، وباتوا وكأن رسول اللّه r لم يمت ولم يفقد من بينهم، فهذا الذي قصدوا بالبدار، وهم كانوا أعلم بما يباشرونه ويقولونه، وقد علموا أنهم قد وتروا الأمم كلها في طاعة رسول اللّه r؛ فقد خلفهم ولا أمير عليهم، فخافوا أن يبيتوا وقد فقدوا نبيهم وليس عليهم أمير فينشر أمرهم، فلشدة اهتمام هؤلاء بحراسة الإسلام بادروا إلى من يعقدون له، وإنما ذكرت لك هذا لتعرف الحال فإن من لا يعلم ومن همه الطعن في الإسلام يدعي عليهم أنهم إنما فعلوا ذلك حبا للدنيا ولسرورهم بموت رسول اللّه r، ولاغتباطهم بالراحة.

وأنت تجدهم وقد شهدت أفعالهم بأنهم بعد موته اشد حبا له، وأشد بصيرة في دينه.

ثم إن أبا بكر عاد من السقيفة وقام خطيبا، وأخبر المهاجرين بما كان وقال: واللّه ما أردت الإمارة، ولا نويتها، ولا تمنينها في يوم ولا ليلة، ولا رغبت فيها، ولقد حرصت أن اجعلها في عمر فما تركت، وإنما قبلتها خشية الفتنة، ولأنه لم يكن عليّ أمير، وقد رجعت أموركم إليكم فأقيلوني وولوا من شئتم.

فان قال: إنهم لم يعارضوا أبا بكر خوفا وتقية، فقد بيّنا غير مرة إن سلطان هؤلاء الخلفاء الأربعة لم يكن سلطانا يتقيه محق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت