فهرس الكتاب
وقيل: إن أبا سفيان لقي علي بن أبي طالب بعد البيعة لأبي بكر فقال له: يا أبا الحسن، ما بال هذا الأمر في اقل حيّ من قريش، إنما هي بنو عبد مناف، إن شئت ملأتها على أبي بكر خيلا ورجلا، فقال له علي: ما أريد ذلك، إنا رأينا أبا بكر لها أهلا، واني لأعد بيعتي له من جهادي مع رسول اللّه r. ثم أتى أبو سفيان العباس وبني هاشم فقال: ما لنا ولأبي بكر، إنما هي بنو عبد مناف، يا بني عبد مناف ذبوا عن مجدكم وانصحوا عن سؤددكم، ولا تخلعوا تاج الكرامة إذ ألبسكم اللّه فضلها، إنها عقب نبوة، من قصر عنها اتبع، ومن ذبّ عنها اُتبع؛ فقال العباس: إن الإسلام قيد الفتك، فأمهل نراجع الفكر، فإن يكن لنا من الأمر مخرج نبسط أكفا للجد لا نقبضها أو نبلغ المدى، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ولا وهن في الأيد. فأنكر علي قول أبي سفيان، ونهى بني هاشم عن الخلاف، وقال لهم: عرجوا عن طريق المنافرة وحطوا تيجان المفاخرة. وقال لأبي سفيان: يا أبا سفيان، إن المسلمين قوم نصحة وإن تباعدت أنسابهم، وان المنافقين قوم غششة وان تقاربت أنسابهم، يا أبا سفيان، طالما عاديت الإسلام وأهله فلم يضره ذلك شيئا، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا، ولو لم نره أهلا لما وليناه.
وقد ذكر من هذا أمير المؤمنين علي t بعد مضي عثمان في رسالته إلى معاوية إذ يقول له في فصل منها: وقد كان أبوك أتاني حين وليّ أبو بكر رحمه اللّه الناس، فقال أنت أحق بهذا الأمر بعد محمد r فهلم أبايعك وأنا بذلك على من خالفك، فكرهنا ذلك مخافة الفرقة، فكان أبوك اعرف بحقنا منك، فإن تعرف منه ما كان يعرف تصب رشدك، وإلا فسيغنى اللّه عنك.