الصفحة 62 من 183

وقد ذكر معاوية هذا المعنى لابن عباس وبني هاشم حين اخذ الأمر من الحسن، فقالوا له: اغتصبت وأخذت ما ليس لك، فقال لهم: إن كان أمر الخلافة يستحق بالقرابة دون الرضا والإجماع فما منع العباس منها وهو عم رسول اللّه r وقد ضمن له أبو سفيان بني عبد مناف؟ فكان جوابهم إن ذاك أمر رضيه المهاجرون والأنصار واجمع عليه المسلمون، وأنت فما رضيناك.

وما كنّا في صحة إمامة أبي بكر، وإنما كنّا في أن الصحابة في كل زمان وأوان يخوضون فيمن يصلح للإمامة ولا يذكرون عهدا من رسول اللّه r في إنسان بعينه مع حاجتهم إلى ذلك، بل يجمعون على العمل بالاختيار، فعرض لنا ما كان بين بني عبد مناف، فذكرنا قول بني هاشم، وان أبا سفيان أحب أن تكون الخلافة في بني هاشم لأنهم أهله وأقاربه من بني عبد مناف، ولأن السؤدد والرئاسة كانت فيهم قبل الإسلام.

ولهذا قال خالد بن سعيد بن العاص عامل رسول اللّه r على اليمن وقد قدم بعد وفاته وقد بايع الناس أبا بكر، فعجب من كون الخلافة في أبي بكر دون العباس أو علي أو عثمان فهؤلاء أعمام رسول اللّه r وبنو أعمامه، فقال لعثمان وعلي وقد أتياه ليسلما عليه حين قدم من سفره: أرضيتم بني عبد مناف أن يلي أمركم بنو تيم، فقال علي: رضينا، فقال خالد: انتم الشجر الطوال ذوات الظلال فإذا رضيتم رضيناه.

فولاية أبي بكر، وتقدمه على أهل رسول اللّه وأعمامه وبني أعمامه وهم كثرة وفي عزة ومنعة وفيهم اليسار وليس لأبي بكر شيء من ذلك من العجائب، ولهذا قال أبو قحافة وقد جال الناس جولة وهو بمكة: ما هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت