فهرس الكتاب
قالوا: مات رسول اللّه r، قال: فما صنع الناس بعده قالوا: أقاموا ابنك مقامه، قال: أفرضيت بنو عبد مناف؟ قالوا: نعم، قال: أفرضيت بنو المغيرة؟ فقالوا: نعم، قال: ودانت لرجل من تيم؟ قالوا: نعم، قال: فلا مانع لما أعطى اللّه.فعجب أبو قحافة من تقدم ابنه والسيّادة والرئاسة إنما كانت في بني عبد مناف وبني المغيرة من بني مخزوم دون بني تيم، فلما قدّم المهاجرون والأنصار ومن كان على دين رسول اللّه r ابنه أبا بكر، علم أن ذلك الإسلام ومن قبل اللّه، وان ابنه قد كان أولى بالحسد والإبعاد، ولكن القوم رجعوا في توليته إلى الدين والإسلام دون الأحساب والأنساب.
ولما بلغ أهل اليمن والبحرين وعمان قالوا لعمال رسول اللّه r: هذا الذي بايعه الناس بعد رسول اللّه r ابنه أو أخوه؟ فقيل لهم: لا، قالوا: فأقرب الناس منه؟ قيل: لا، قالوا: فما شأنهم؟ قيل: اختاروا أخيرهم فأمّروه عليهم، قالوا: لن يزالوا بخير ما صنعوا هذا.
فتأمل رحمك اللّه حال القوم لتعرف حقيقتها وتعلم أنها بالضد مما قاله هؤلاء، فقد طال العهد وقل التأمل (.( [51] )
وأضاف القاضي قائلًا:
( قال أبو القاسم البلخي في كتابه الذي نقض به اعتراض ابن الراوندي على كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في أن القرآن سليم من الزيادة والنقصان: إن قول أمير المؤمنين: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر قد جاء مجيئًا لا ينكره من له في العلم نصيب، وذكر جماعة ممن رووا فضلهم ونبلهم وكثرتهم وجلالتهم . .
ثم ذكر أبو القاسم رحمة اللّه عليه أن شريك بن عبد اللّه ( توفي سنة 177هـ) كان من كبار الشيعة، وكان يقول: خير هذه الأمة أبو بكر وعمر وهما خير من عليّ، ولو قلت غير هذا ما كنت من شيعة علي، لأنه قد قام على هذه الأعواد فقال:
ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، فنكذبه، واللّه ما كان كذابا) ( [52] ) .
المبحث الرابع