الصفحة 65 من 183

1.المسلمون يعارضون أبا بكر: لم يكن سلطان أبي بكر وعمر وعثمان وعلي سلطانًا يخاف فيه محق ولو كانت إمرأة ذمية فضلًا عن غيرها، ألا ترى أن الأنصار قد تكلموا مع سعد بن عبادة والعباس وبني هاشم وأبي سفيان وبني عبد مناف في الإمامة بما أرادوا، وكلموا أبا بكر ونابذوه إلى أن أقام الحجة، وعارضوه في إنفاذ جيش أسامة بن زيد، وقالوا له: ليس علينا في هذا الوقت من الروم خوف، ولا حاجة بنا إلى غزوهم في هذا الوقت والعرب قد إرتدت وأحاطت بنا؛ فدع هذا الجيش يكون لنا، فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه: إن رسول الله r يقول والوحي ينزل عليه: إنفذوا جيش أسامة، ونقول نحن لا نرى ذلك برأينا! فقال له قوم: فأقم على جيشه أميرًا مكانه أحسن منه، فإنه حدث وفي جيشه المشيخة والكهول. فقال: أيوليه رسول الله r وأنزعه أنا، لا يحل هذا. . وعارضوه حين شاروهم في استخلاف عمر، فقال له قوم: هو الخيرة بعدك غير أن فيه شدة وهو مهيب، وفي الناس الأرملة والضعيف وذو الحاجة، فاستعمل علينا من هو ألين منه كنفا؛ وكانت لهم معه في ذلك مطالبات ومراجعات وعمر يسمعها ويعلمها، إلى أن قال لهم أبو بكر: إنما أستعمله عليكم لأنه أقواكم عليكم وأنفعكم لكم وأردّكم عليكم، شهيدي اللّه: ما أردت إلا ذلك، وقد خاب من تزوّد من أعمالكم بظلم، إن عمر ليس ولدي ولا من أهلي، وإنما أردت الخير لكم؛ وإني قد رمقته فكنت إذا لنت في الشيء أراني فيه الشدة، وإذا أشددت أراني فيه اللين، و لو قد وليكم للان واشتد.

ثم قال: إن عمر لا يأنف من التعلم، فحين أقام الحجة سلموا ورضوا.

2.المسلمون يعارضون عمر: ومعارضتهم لعمر t في أمر السواد، وفي فتوح الشام، وفي تأمير الأمراء، وفي الفتوى والقضاء؛ حتى كان يعارضه في ذلك المرأة والبدوي فضلا عن المهاجرين مما هو معروف إلى أن يقيم الحجة أو يرجع إلى قول من معه الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت