فهرس الكتاب
ولو ادّعى مدّع أن ابن مسعود بالكوفة وأبا عبيدة ومعاذ بن جبل بالشام كانوا لا يرونها ولا يقيمونها، هل كانت الدلالة على بطلان دعواه إلا ظاهرة، والدلالة على بطلان من ادّعى ذلك على أمير المؤمنين أقوى واقهر. والعجب أن رؤساءهم والذين لقنوهم هذا المذهب قد قالوا: انه أقام التراويح.
وإذا قيل لهم: هبكم أنكم ادعيتم انه كان في زمن أبي بكر وعمر وعثمان كان مغلوبًا مقهورًا، فما باله حين مات هؤلاء وصارت الخلافة إليه وصار السلطان بيده والفيء يجبى إليه فيعطيه من يرى وهو في العساكر والجيوش، لم يدّع النص وتعطيل التراويح ويظهر المصحف الذي تدعون ويسير في أموال رسول اللّه r ما تدعون ويظهر البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان سيما وقد ماتوا، كما أظهرها في معاوية والخوارج وهم أحياء وفي عساكر؟
قالوا: ما فعل ذلك ولا قدر عليه لأن جنده وأعوانه من المهاجرين والأنصار والتابعين بعدهم كانوا أولياء أبي بكر وعمر، فلو اتهموه ببغضهم لقتلوه، فما زال مظهرا لنصرتهم وموالاتهم إلى أن خرج من الدنيا.
قالوا: وكذا فعل الحسن والحسين رضي اللّه عنهم أجمعين. والآن يدعي هذا المدعي في هذا الزمان انه كان قد نهى عن التراويح، فلما صاحوا واعمراه خافهم فتقدم وأقامها لهم، فما يجري كلامهم على تحصيل ولكن كما يسنح لهم) ( [66] )
وقال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( وهؤلاء الرافضة يجمعون بين النقيضين لفرط جهلهم وظلمهم يجعلون عليًا أكمل الناس قدرة وشجاعة حتى يجعلوه هو الذي أقام دين الرسول وأن الرسول كان محتاجا إليه . . . ثم يصفونه بغاية العجز والضعف والجزع والتقية بعد ظهور الإسلام وقوته ودخول الناس فيه أفواجا) . ( [67] )
المبحث الحادي عشر
تناقض دعوى الشيعة في سكوت علي بن أبي طالب t وعدم إظهاره للنص ( [68] )