الصفحة 85 من 183

إن مَنْ يقرأ كتب الشيعة وإحتجاجهم عن سكوت علي بن أبي طالب عن حقه في الخلافة في زمن الخلفاء الثلاثة الذين قبله، يرى تناقضًا واضحًا بينهم، ولا يخفى أن التناقض يهدم الدعوى ويبطلها.

يقول شيخ الشيعة ومرجعهم الأكبر محمد رضا المظفر: ( إن مولانا أمير المؤمنين لما إنتهى الأمر بالناس إلى مبايعة أبي بكر خليفة، فهو قد أمسى بين أمرين لا ثالث لهما: إما أن يستسلم للأمر الواقع فيترك كل مطالبة علنية صريحة إبقاءً لكلمة الإسلام، وإما أن يجاهد حتى يثبت حقه، وهو نفسه قال:( وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء ) . ولما إختار الأمر الأول وهو أعرف بما إختار، إذ يقول: ( فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ) . فلم يبق وجه لمطالبته العلنية بالخلافة). ( [69] )

وأيضًا نقل عن سيدنا علي قوله: ( لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم) . ( [70] )

ثم يضيف: ( فهو إذن بين أمرين لا ثالث لهما: إما المغامرة بما عنده من أهل بيته، وإما الرضوخ للأمر الواقع. أما الحالة الأولى، ففيها خطر على الإسلام لا يتدارك، فإنه إذا قتل هو وآل بيته إرتفع الثقل الثاني من الأرض ـ عترة الرسول) . ( [71] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت