فهرس الكتاب
ولما بُعث فيهم محمد r وجهر بدعوته، قابله شيوخ مكة بالصد والإعراض والسخرية والتكذيب، سوى السابقين الأوائل الذين أسلموا قبل جهر النبي بدعوته في مكة، نخص منهم بالذكر: خديجة وبناتها، علي، زيد، أبو بكر، عثمان، الزبير، عبدالرحمن، طلحة، أبو عبيدة، أبو سلمة، الأرقم، صهيب، بلال، عثمان بن مظعون، سعيد بن زيد، أبو ذر، عبدالله بن جحش، خباب، جعفر بن أبي طالب، عامر بن فُهيرة، سعد بن أبي وقاص، عمار بن ياسر، فاطمة بنت الخطاب، عمر، وغيرهم رضي الله عنهم. ( [77] )
ثم أسلم آخرون وتابعوا النبي r ولا قوا من المشركين شتى أنواع الأذى وصنوف العذاب.
يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: ? هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ? [الجمعة: 2] ( [78] ) .
هذه الآية تدل على أن المسلمين الأوائل الذين آمنوا برسالة محمد r قد تحولوا من الضلالة إلى الهدى حينما آمنوا بالنبي الذي بُعث فيهم، فامتنّ الله تعالى عليهم بذلك.
ولا يمكن حمل هذه الآية على علي t لسببين:
الأول: من وجهة نظر أهل السنة؛ لأن عليًا كان طفلًا صغيرًا لم يتجاوز التاسعة من عمره، وهو بهذا العمر غير مكلف؛ وبالتالي لا يمكن وصفه إنه كان في ضلال مبين.
الثاني: من وجهة نظر الشيعة؛ لأن عليًا ولد معصومًا وبالتالي لا يمكن أن يكون ضالًا في يوم من الأيام.
إذن لم يبق أمامنا إلاّ أن نحمل الآية على جماعة من الصحابة ليس فيهم علي.
ولكن هل يمكن أن يكون أبو بكر وعمر وعثمان منهم؟
الأصل: نعم ؛ يجب حملها على كل مَنْ آمن بمحمد r ولو ظاهرًا، لأن حكم الإسلام يثبت على الظاهر، والمظاهر الدالة على الإسلام كثيرة، منها:
النطق بالشهادتين، الصلاة منفردًا أو في جماعة، الإعتراف . . إلخ
ومَنْ ثبت إسلامه بيقين، لا يزول عنه إلاّ بيقين.