فهرس الكتاب
فما الذي أزال صفة الإيمان عن الصحابة في أول أمر النبي r في العهد المكي؟
فإن قالوا: عدم إعترافهم بإمامة علي بن أبي طالب؟
قلنا: وهل كانت هناك وصية، أو شيء إسمه الإمامة أو الخلافة في العهد المكي!
ولو قلنا بنفاق المهاجرين والأنصار ـ كما هو رأي الشيعة فيهم ـ فمن هم الذين عناهم الله تعالى بالمدح والثناء في آيات كثيرة تتلى في كل وقت وحين.
وهنا إذن نتساءل: لماذا حكم الشيعة على أبي بكر وعمر وعثمان والسابقين الآخرين من المهاجرين والأنصار بالنفاق، في العهد المكي؛ قبل أن تظهر مسألة الخلافة على الوجود؟ أي قبل إستيلائهم على الخلافة بعد وفاة رسول الله r ؟
المبحث الثاني
لا نفاق في مكة
مما لا شك فيه أن النبي r ومن آمن معه في بداية الدعوة كانوا يعانون من الإضطهاد والأذى ما لا يعلمه إلاّ الله تعالى.
وكان النبي وحيدًا فريدًا طريدًا، لاسيما بعد وفاة عمه أبي طالب؛ فيا ترى ما هي الأسباب التي دعت نفرًا من أهل مكة إلى إعلان إسلامهم وإيمانهم بما جاء به محمد r وهو في تلك الحالة من الخوف والهوان على الناس؟
ما الذي حمل رجلًا مثل أبي بكر على إشهار إسلامه بين الملأ من قريش ـ وعلى سبيل النفاق ـ كما تقول بذلك الشيعة؟!
الإنسان العاقل يتوصل بفكره وعقله الذي به فضّله الله تعالى على سائر مخلوقاته، إلى أن المرء يسعى دائمًا: إما إلى السعادة الدنيوية، حيث سعادة الملذات والراحة الجسدية؛ أو إلى السعادة الآخروية، حيث سعادة النفس والضمير.
فالأولى منتفية في حق المسلمين الأوائل لأنهم كانوا على علم ودراية تامة أن محمدًا لم يكن يملك من الدنيا وسعادتها شيئًا لاسيما في بداية دعوته في مكة.