الصفحة 91 من 183

والنفاق: هو أن يطهر الإنسان غير ما يُبطن؛ وهذا أمر لا يحتاج إليه الإنسان إلاّ في حالتين:

الأولى أن يرى نعيمًا وملكًا كبيرًا لا يمكنه الوصول إليه إلاّ بأن يتظاهر أنه من أنصار وأتباع أصحاب الملك والجاه والسلطان لينال شيئًا مما عندهم. أي طمعًا بما يراه من المال والسلطان.

الثانية: أن يكون صاحب ثروة وأملاك فيظهر غير ما يبطن لئلا تزول النعمة التي هو فيها.

وفي مكة لم يكن الرسول محمد r من أصحاب الملك والنعيم حتى يطمع الناس إلى ما عنده فيؤمنوا به، ولو نفاقًا.

وأيضًا لم يكن يملك من القوة والسلطة ما خاف الناس منه على أموالهم وممتلكاتهم، فآمنوا به ليحافظوا على أموالهم وممتلكاتهم.

وعلى هذا الأساس فلم يكن هناك ما يبرر وجود المنافقين في العهد المكي من عمر دعوة الرسول r.

أما في المدينة المنورة بعد الهجرة وتأسيس دولة الإسلام فقد قوي المسلمون وأصبحت لديهم شوكة وسلطة؛ مما برر بوجود بعض المنافقين الذين أعلنوا إسلامهم إما خوفًا على حياتهم، أو حفاظًا على ممتلكاتهم والجاه الذي كانوا يتمتعون به قبل الإسلام، كعبد الله بن أُبَيْ بن سلول الذي فقد مركزه الإجتماعي بهجرة المسلمين إلى يثرب وإقامتهم لدولة الإسلام فيها.

وحتى بعد الهجرة وتأسيس دولة الإسلام فإن هؤلاء المنافقين كانوا أذلة لا تأثير لهم على عامة المجتمع الإسلامي، وقد هددهم الله تعالى بقوله: ? لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلًا* مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلًا* سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا?.

يقول السيد محمد حسين فضل الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت