الصفحة 92 من 183

فقد كان الله يمهل الكافرين والمنافقين والمرجفين مدةً من الزمن ليتوبوا وليرجعوا إليه، وليتركوا ما هم فيه من الضلال والإضلال، ثم يقضي عليهم بكل قوّة لينقذ المجتمع منهم، بطريقة العذاب النازل من السماء، أو البلاء الذي يحيط بهم من كل جانب، أو التشريع الذي تنفذه السلطة الشرعية القادرة فيهم). ( [81] )

كما أن المنافقين ورد ذكرهم في سورة الحشر بعد أن ذكر الله تعالى المهاجرين ووصفهم بالصادقين وذكر الأنصار ووصفهم بالمفلحين، وذكر الذين جاءوا من بعدهم، وأن من صفاتهم أنهم يستغفرون للمهاجرين والأنصار؛ ثم ذكر المنافقين وذكر أن من صفاتهم الجبن والهلع وتسترهم باليهود والمشركين. في حين أن الذين يصفهم الشيعة بالمنافقين من أمثال أبي بكر وعمر وعثمان والزبير وسعد وآخرون، كانوا أقوياء وأعزة حتى خافهم المنافقون أكثر من خوفهم من الله تعالى.

يقول السيد محمد حسين فضل الله في قول الله تعالى: ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ? ( الحشر:11 ) . وتحت عنوان: المنافقون في صورة قرآنية:

( كانت الصورة الوضيئة هي صورة المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم، في ما تتميز به من الروح المخلصة المتحركة في خط الإيمان الصادق، والتضحية الصادقة، والموقف الثابت على الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت