الصفحة 93 من 183

وهذه هي صورة المنافقين الذين تتجلى صورتهم القلقة المخادعة المظلمة في انتهازيتهم التي تتحرك في دائرة منافعهم الذاتية بعيدًا عن علاقتهم بالآخرين في نطاق القرب والبعد، فهم لا يخلصون للمؤمنين ولا للكافرين، وإن كانت مصلحتهم تلتقي غالبًا بالكافرين دون المؤمنين، فإذا كانت مصلحتهم في سقوط الكافرين أسقطوهم. وهذا ما نلاحظه في الصورة النفاقية المتحركة في قصة بني النضير الذين تحالفوا مع المنافقين في المدينة، ولكن المنافقين خذلوهم عندما خافوا على أنفسهم من سيطرة المسلمين، ورأوا أن المطلوب منهم من قبل اليهود أن يدخلوا معهم في قتالٍ ضد المسلمين، وهم لا يطيقون الدخول مع أحدٍ في مسألة القتال، لأن سياستهم أن يكونوا من الجالسين على التل، الذين يتربصون بالجميع الدوائر، لتكون النتائج النهائية لحسابهم مع حسابات هذا الفريق أو ذاك أو ضد حسابات الجميع). ( [82] )

ثم يضيف قائلًا: (?لأنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ اللَّهِ? فتلك هي الحقيقة النفسية للمنافقين ولإخوانهم من الذين كفروا من أهل الكتاب، فهم لا يعيشون في أعماقهم الشعور بعظمة الله المطلقة التي يشعر بها المؤمنون بالله، ولا يتحسسون الخوف منه لتكون مواقع حركتهم متجهةً إلى الابتعاد عن مواقع غضب الله وسخطه، فيكونون الأقوياء بالله في مواجهة أعدائه، بل يعيشون الشعور بمواقع القوة المادية من حولهم، في ما يملكه الناس من قوة البطش والقهر، ما يجعل قلوبهم فارغةً من خوف الله، مملوءةً بخوف الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت