فهرس الكتاب
ولمّا كان المسلمون في الموقع المميّز للقوة آنذاك، كانت مشاعر الخوف من المسلمين لدى المنافقين واليهود أقوى من مشاعر خوفهم من الله الذي لا يستشعرون الإيمان به، ? ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ? لأنهم لا يعرفون مدى عظمة الله، وأن القوة بيده، وأن العزة له جميعًا، وأن الكون لا يملك أية قوة إلا منه، فلا قيمة لأي قوة كونيةٍ أو بشرية ليخافها الإنسان أمام قوته. ولهذا فإن المسألة هي مسألة وعيٍ للحقيقة الإلهية في حركة القوة الكونية، مما لا يفهمه إلا المؤمنون) ( [83] ) .
وجاءت آيات القرآن الكريم موجهًا النبي r ومن معه من المؤمنين بأن يجاهدوا الكفار والمنافقين حتى يقطع الطريق أمام كل التقولات التي قيلت وستقال من أن النبي r ربما كان يخاف المنافقين ويتحاشى الإصطدام بهم خشية منهم، وحتى نعلم أن المنافقين لم يكونوا أصحاب قرار وليست لديهم أدنى نفوذ مع النبي r ، فجاء قوله تعالى: ? يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ? ( [84] ) .
( أمّا كيف يكون أسلوب الجهاد، فهو أمرٌ أطلقه القرآن ولم يحدّده، ليكون للنبي اختيار الوجه الأفضل، في نطاق الظروف الموضوعية المحيطة بالساحة، في آفاق الزمان والمكان والأشخاص ) ( [85] )
المبحث الثالث
شبهة والرد عليها