فهرس الكتاب
الذي يقرأ آيات القرآن الكريم بإمعان يجد أن جميع الآيات التي إشتملت على ذكر المنافقين أو الذين في قلوبهم مرض مدنية، أي إنها نزلت بعد هجرة النبي r إلى المدينة المنورة؛ لأن النفاق لم يظهر على مسرح الأحداث إلاّ بعد أن قوي المسلمون وصارت لهم شوكة وأصبحت لديهم دولة وقوة ومنعة؛ بحيث وجد من يخاف منهم إما على كفره، وإما على مصالحه الدنيوية. كقوله تعالى: ? وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النَّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ? فلهذا لم يأت القرآن الكريم ذكر المنافقين أو الذين في قلوبهم مرض في الآيات المكية، إلاّ قي موضع واحد وهو قوله عز وجل: ? وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا . .? (المدثر:31) . فهذه الآية مكية بالإتفاق، وقد ورد فيها ذكرٌ للذين في قلوبهم مرض؛ فمن هم هؤلاء وما تفسير هذه الآية؟
تقول الشيعة وبحسب عقيدة الإمامة التي تفرض عليهم سوء الظن بالصحابة: إن هؤلاء هم بعض أصحاب محمد r الذين أعلنوا إسلامهم في مكة نفاقًا؛ وبما أننا لا نعلم أعيانهم بالتحديد، فالشك يتطرق إليهم جميعًا لإمكان أن يكون كل فرد منهم هو المقصود؛ وبالتالي يسقط إسلام الجميع، وتسقط عدالتهم.
في حين أن الآية الكريمة تتكلم عن المستقبل وعن الغيب الذي يبينه الله تعالى نبيه r أنه سيظهر مَنْ في قلبه مرض يقول هذا القول الذي بينه الله تعالى في هذه الآية.