الصفحة 96 من 183

فتأويل الآية أو تفسيرها أنه سيأتي اليوم الذي يتواجد فيه هذا الصنف من الناس في قلوبهم مرض يقولون ماذا أراد الله بهذا. ( [86] )

يقول شيخ الطائفة الطوسي: (وقوله ? وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ? ومعناه لئلا يقول الذين في قلوبهم شك ونفاق ? مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا? أي أيّ شيء أراد الله بهذا مثلا، وقيل اللام في قوله ? وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ? لام العاقبة كما قال ? فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا?.( [87] )

فموسى عليه السلام كان طفلًا صغيرًا رضيعًا عندما إلتقطه آل فرعون، فلم يكن عدوًا وحزنًا لهم في هذا العمر، أي في الحال؛ إنما لما كبر صار عدوًا وحزنًا لهم لأنه نجّى بني إسرائيل من ظلم فرعون وأهلك الله تعالى فرعون بسببه.

وأيضًا فقد أثبتنا بما لا يقبل الشك أن الذين أسلموا بمكة لم يكونوا بحاجة إلى النفاق لإنتفاء أسبابه ودواعيه.

وإذا كان الأمر دائرًا بين أن نشك في إيمان المهاجرين من الصحابة بمثل هذا الدليل الواهي، وبين أن نظن فيهم ظنًا حسنًا كان الأولى حملهم على المحمل الحسن لما قدّموا للإسلام من تضحيات في سبيل إعزاز هذا الدين ونشره، لا أن نختلق الأدلة على الطعن فيهم. وكثيرًا ما يُلجئ الشنآنُ الإنسانَ على أن يُظهر عورات الآخر وسيئاته، ويخفي متسترًا على محاسنه وحسناته.

وقديمًا قال الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت