فهرس الكتاب
بيد أن خطورة بغضهم وشنآنهم للصحابة لم تقف عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى درجة أنهم قلبوا محاسنهم إلى سيئات، واختلقوا عليهم من الأكاذيب التي لا تنفق على أحد. وتأولوا الآيات التي نزلت تمدحهم؛ والأحاديث التي قيلت في حقهم، بما لا تحتمله لغة ولا منطق ولا عقل. وهذا ما حذرنا منه القرآن بقوله: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ? (المائدة:8)
وهذه الآية كما يقول شيخ الإسلام نزلت في الكفار، أمرنا الله تعالى أن نعدل معهم فما بالك بأصحاب محمد r؟
يقول الشيخ محمد حسين فضل الله وتحت عنوان: (حسن الظن قاعدة إيمانية: . . فلا يكفي للإنسان أن يخوض في شؤون الناس، وأن يحرك الإشاعات التي تتحدث عنهم بالسوء، بل لا بد له من إثبات ذلك بالبيّنة الشرعية) ( [88] ) .