فهرس الكتاب
ث. جرت عادة قبائل العرب في أسفارها أنها تقف بعد كل مسافة لترتاح، ولتصل إلى الركب القوافل المتأخرة والضعاف ومن يحمل الماعون، لكنكم تضخمون ما لا يضخم وتصنعون من الحبة قبة، وتقولون بأن الرسول ^ نادى لتأتي القوافل المتأخرة. (ولم تكن حاجة إلى هذا النداء، فقد كانت القوافل في الطريق وكانت تصل تباعًا!!) ، ولترجع القوافل التي سبقت وتقف تحت الشمس الحارقة و....أو لم يكونوا يريدون أن يصلوا صلاة الظهر؟ أو لم يخطب الرسول ^ فيهم خطبة طويلة (وليس فيها كلمة واحدة تشير إلى الخلافة والحكم من بعده) ، ثم في نهاية الخطبة عالج قضية كانت قد أثيرت بين بعضهم، فحزن البعض على سيد علي ووجدوا عليه في أنفسهم، فأوصاهم الرسول ^ بحب علي وتناسي الأمور الهامشية، فالوقوف في الغدير لم يكن لما تزعمونه وإنما كان لإقامة الصلاة، والخطبة في الناس، ونصحهم وتعليمهم، ثم في النهاية تعريفهم بعلي، وأنه من الرعيل الأول في الدعوة، وأنه قد استوعب معاني الدين، ويدرك تمامًا ما يصنعه فلا داعي من إثارة البغضاء عليه، ولابد للجميع أن يحبه، فالرسول ^ لم يجمع الناس على صعيد واحد ليقول لهم فقط يجب أن تحبوا عليًا، وإنما عالج هذه القضية التي أثيرت بين بعضهم في هامش هذا المجمع، وليس الأمر كما تزعمون.