فهرس الكتاب
ج. كان الرسول ^ رجل الموقف، يعالج القضايا في إطار واقعها الزمني، وكان أبعد ما يكون عن الرؤية الهلامية والأحلام والآمال الخيالية، ولم يكن يؤخر عمل اليوم إلى الغد، فقد كان مثاليًا يستغل المواقف الحادثة في معالجة جميع المستجدات وطرح جميع القضايا الهامة، فإذا دعت الحاجة إلى الهجوم على القافلة لم يؤجل ذلك ولم يكترث في الأمر، وإذا دعت الحاجة أن يكشف حقيقة المنافقين فسرعان ما فعل، ولم يكن يؤثر عليه الطقس وشدة الحرارة أو البرودة في بيان الحقائق مهما كانت صغيرة أو كبيرة. ثم لابد وأن ندرك بأن الحقيقة حقيقة، ولها أهميتها ويجب البوح بها، فليست هناك حقائق صغيرة وغيرها كبيرة، أو حقائق هامة وغيرها هامشية، فلابد أن توضح كل الحقائق على السواء ويترك الناس على المحجة البيضاء، وهذه هي مسئولية الرسول ^ وواجبه.
وتزداد أهمية الحكاية إذا عرفنا أن الرسول ^ كان في آخر أيامه، ولعله لا يجد فرصة أخرى كهذه ليبين للناس بأن عليًا كان على الحق.
وهذا هو أسلوب القرآن تمامًا: تنزل الآيات في الخلافات الزوجية! تنزل الآية تعلم العرب كيفية خطاب الرسول ^ وألا يرفعوا أصواتهم أمامه، إذا عبس الرسول ^ على رجل أعمى لا يراه تنزل الآية تؤاخذه وبكل شدة وتصحح موقفه [1] ، فلا يصح ما يزعمه بعضنا من أن هذه القضية لا أهمية لها وتلك مهمة جدًا، وإنما ينبغي دراسة الأحداث ضمن أطرها الزمنية والمكانية، وأن أهميتها تكمن في أهمية الرسول ^ وتأكيد الله - عز وجل - عليها.
(1) هذه هي قصة سورة"عبس"، ويجدر الإشارة إلى أن الشيعة لا يؤمنون بذلك، ولتدرك تلاعبهم بهذه القضية. انظر: تفسير نوين، الجزء (30) ، لمحمد تقي شريعتي.