فهرس الكتاب
ح. لا شك أن كل ما يقوم به الرسول ^ تكمن ورائها حكم قد يخفى إدراكها على كثير منا، لكننا يجب أن نقبلها ونحاول هضمها وإن غاب عنا وجه الحكمة فيها: يجهز الرسول ^ في آخر أيامه جيشا جرارا ويخرج في الحر الشديد إلى الصحراء القاحلة نحو"تبوك"وهي منطقة بعيدة جدا. ثم يرجع دون أن تحدث أية معركة، وقد صرف المسلمون في هذه الغزوة أموالا طائلة. وقد يستغرب كثير منا في هذا القرن المتأخر عن هذه الحركة التي يتصور أن المسلمين لم يجنوا من ورائها شيئًا!!
هل يليق بنا أن نحسب الرسول ^ أو المسلمين ضمن أطرنا الزمني والمكاني الآن، أم لابد وأن ندرس القضية ضمن أطرها ونحاول أن نستكشف ما كان وراء الأحداث، وما قصدوه منها،فلا ينبغي لنا أن تملأ الدنيا ضجيجًا ونقول: لماذا لم تحدث أية معركة في تلك الحرارة الشديدة، وبعد ضياع كل تلك الأموال والجهود!
فقد كان الرسول ^ يهدف من وراء هذه الأمور لقضايا كثيرة كانت تخفى على كثير من المسلمين في زمنه، وليس علينا فحسب، وما أكثر مثل هذه التكتيكات القيادية والتصرفات التي تبدو للوهلة الأولى لكثير منا أنها غريبة،ومن ذلك: أمره بالهجرة إلى الحبشة مرتين،وخروجه برفقة 300 من أنصاره ليقابل جيشًا عرمرمًا فيه أكثر من (1000) مقاتل في بدر،وتخريبه لمسجد الضرار،وصلحه مع الكفار في الحديبية، و... وغيرها، فلا غرو أن يجمع الناس تحت حر الشمس على صعيد واحد ليبين لهم بأن عليًا كان على الحق، وليقطع الألسن التي تشيع عليه، ويوصي الناس بحبه، بل وبأخذ البيعة منهم على حب علي إن أراد..
خ. ثم إن القافلة ستسير في هذا الحر الشديد، وستتحمل الحرارة رغمًا عنها، فماذا يضرها إن تأخرت بضعة دقائق؟!