كما قد وقع في بعض ذلك بعض المتفقهة المتعصبة، الذين عز عليهم ترك أقوال أئمتهم لقول الله ورسوله، وتكلفوا لتأويل ما يرونه من النصوص مخالفا لمنصوصات أئمتهم [1] ، ونسوا أن الإمام الأعظم هو رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، الذي جعل الله التسليم له من مقتضيات الإيمان به-عز وجل-، وتعبد الخلق كلهم بطاعته، والانقياد لأمره ونهيه، وخبره وحكمه؛ فلا يسع أحدا يريد لنفسه الخير، ولدينه السلامة الخروج على قوله والسير على غير طريقه.
(1) هذا مع أن الأئمة أنفسهم قد نهوا الناس عن تقليدهم-إلا فيما علم موافقتهم للكتاب والسنة-، فضلا عن التعصب لأقوالهم، بل وتبرؤوا من أقوالهم وآرائهم إذا خالفت الكتاب والسنة، وقد علم بالاستقراء أنه ليس أحد من الأئمة المعتبرين المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة الكتاب والسنة في شيء دقيق أو جليل، وأنهم جميعا متفقون على وجوب اتباع الرسول-صلى الله عليه وسلم-، كما أنهم متفقون على أنه ليس أحد معصوما في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؛ لأن ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام هو الحق الذي لا باطل فيه؛ فكان بذلك واجب القبول والاتباع، بخلاف غيره. انظر: مجموع الفتاوى 20/ 232، 19/ 5.