فالأولى ترك البحث مع هؤلاء، الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه، ولم أهتد إليه!!
ولم يعلم المسكين أن هذا مقابل بمثله، ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح، والبرهان اللائح.
فسبحان الله!!، ما أكثر من أعمى التقليد بصره، حتى حمله على مثل ما ذكر، وفقنا الله لاتباع الحق أينما كان، وعلى لسان من ظهر، وأين هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم في الأحكام، ومسارعتهم إلى اتباع الحق إذا ظهر على لسان الخصم، وقد نقل عن الشافعي-رحمه الله- أنه قال: (( ما ناظرت أحدا إلا قلت: اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه، فإن كان الحق معي اتبعني، وإن كان الحق معه اتبعته ) ) [1] .
المطلب الرابع:
دلالة النظر الصحيح على وجوب التسليم لله عزوجل
ولرسوله صلى الله عليه وسلم
توطئة: في بيان المنهج الوسط في إعمال النظر:
خلق الله الإنسان وكرمه، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، وميزه عن سائر الحيوانات بالعقل الذي هو أداة التفكير،كما أنه مناط التكليف، وهو الوصف الذي يكون به الإنسان أهلا لوعي خطاب الشرع له وفهمه، والاستفادة منه، إذن فلا تكليف بدونه، ولا أمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب مع عدمه.
وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على أن الانتفاع بآيات الله الكونية والشرعية مقصور على أصحاب العقول السوية، كما في قول الله-تعالى-: چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ البقرة: 164 وقوله - عز وجل -: چ ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الرعد: 4 وقوله-تعالى-:چ ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ چ النحل: 12 والآيات في هذا كثيرة.
(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 / 135- 136، وانظر: درء التعارض 1/ 155.