الصفحة 26 من 429

وحكمه: الصبر، والرضا عند حلول المكاره، ونزول المصائب المنَافِرَةِ للطباع، مع اليقين التام بأن لله-تعالى- في كل ما قضى وقدر حكمة بالغة، بل له فيه حكمة ورحمة، ولذلك كان من خصائصه - جل جلاله - أنه-سبحانه وتعالى- هو المحمود على كل حال، وعلى كل شيء أكمل حمد وأعظمه [1] ، وكان من كمال عبودية العبد رضاه عن ربه-سبحانه- في كل حال، في السراء والضراء، وفي المَنْشَطِ والمَكْرَه.

قال الإمام علقمة [2] -رحمه الله- في قول الله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? چ التغابن: 11: (( هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلَّم ) ) [3]

وصورته: طمأنينة النفس وسكون القلب عند المصيبة، دونما تَسَخُّطٍ ولا شكوى، مع إحسان الظن بالله-تعالى-، واحتساب الأجر عنده عز وجل.

وهذه الأقسام الثلاثة كلها متلازمة ومترابطة، لا ينفك بعضها عن بعض، ولا يصح دين العبد، ولا تصدق عبوديته لله-تعالى- حتى يحققها جميعها، ويسلم من كل ما يضادها.

(1) انظر: طريق الهجرتين ص:215.

(2) هو علقمة بن قيس، الإمام الحافظ المجود، فقيه الكوفة وعالمها، ولد في حياة النبي-صلى الله عليه وسلم-، وعداده في المخضرمين، وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- الملازمين له، وكان يشبهه في هديه ودله وسمته، حدث عن كبار الصحابة، كعمر وعثمان وعلي-رضي الله عنهم-، وتوفي سنة 72هـ-رحمه الله رحمة واسعة، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4/ 53

(3) السنن الكبرى للبيهقي 4/ 66، قال البيهقي-رحمه الله-: (( وروي هذا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت