وقد عرَّف العلامة ابن القيم-رحمه الله-التسليم بأنه: (( الخلاص من شبهة تعارض الخبر، أو شهوة تعارض الأمر، أو إرادة تعارض الإخلاص، أو اعتراض يعارض القدر والشرع-ثم قال-رحمه الله-:وصاحب هذا التخلص هو صاحب القلب السليم، الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به؛ فإن التسليم ضد المنازعة ) ) [1]
وقيل التسليم: (( الاانقياد لأمر الله تعالى، وترك الاعتراض فيما لا يلائم ) ) [2]
ويتبين مما سبق أن التسليم لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - أصل عظيم من أصول الإسلام، وقاعدة مهمة من قواعد الإيمان، وأن به تحصل السلامة للدين من الاختلال، وتصفو العبودية لله وحده لا شريك له، وبتحقيقه ظاهرًا وباطنًا يكون القلب سليمًا [3] ، يرجى لصاحبه النجاة من العذاب يوم القيامة، كما قال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الشعراء: 88 - 89
ولهذا كان-أي التسليم- منزلة من أهم منازل العبودية [4] ، ومن أجل صفات أهل الإيمان، التي نالوا بها المدح والثناء، والإشادة من الله- عز وجل بهم، كما قال-سبحانه ـ تعالى-: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الأحزاب: 22.
(1) مدارج السالكين 2/ 412.
(2) التوقيف على مهمات التعاريف ص: 175.
(3) قال ابن القيم-رحمه الله- في وصف القلب السليم: (( ... فهو القلب الذي قد سلَّم لربه، وسلَّم لأمره، ولم تبق فيه منازعة لأمره، ولا معارضة لخبره، فهو سليم مما سوى الله وأمره، لا يريد إلا الله، ولا يفعل إلا ما أمره الله، فالله وحده غايته، وأمره وشرعه وسيلته وطريقته، لا تعترضه شبهة تحول بينه وبين تصديق خبره، لكن لا تمر عليه إلا وهي مجتازة، تعلم أنه لا قرار لها فيه، ولا شهوة تحول بينه وبين متابعة رضاه ) ). مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة 1/ 200.
(4) انظر: منازل السائرين للإمام الهروي، مع شرحه: مدارج السالكين 2/ 410.