الصفحة 33 من 429

قال ابن فارس [1] -رحمه الله-: (( ... السنة وهي السيرة، وسنة النبي -عليه السلام- سيرته، قال الهذلي:

فلا تجزعن من سنةٍ أنت سرتها فأوَّل راضٍ سنةً من يسيرها )) [2]

وقال ابن منظور-رحمه الله-:

(( ... والسنة: السيرة، حسنة كانت أو قبيحة ... -وذكر البيت السابق... إلى أن قال:-وقد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرف منها، والأصل فيه: الطريقة والسيرة ) ) [3]

ومن الأحاديث التي ورد فيها ذكر السنة مرادًا بها الطريقة مطلقًا: حديث جرير بن عبد الله البجلي [4]

(1) هو العلامة اللغوي، أبو الحسين: أحمد بن فارس بن زكريا القزويني، المالكي، كان رأسا في الأدب، بصيرا بفقه الإمام مالك-رحمه الله-، ويعد من رؤوس أهل السنة المجردين على مذهب أهل الحديث، توفي بالري سنة 395هـ ترجمته في: سير أعلام النبلاء 17/ 103، بغية الوعاة 1/ 352، وانظر كذلك: مقدمة تحقيق معجم مقاييس اللغة للأستاذ/ عبد السلام محمد هارون.

(2) معجم مقاييس اللغة 3/ 61، تحقيق الأستاذ/ عبد السلام هارون، ط/دار الفكر.

(3) لسان العرب 6/ 399 وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 409.

(4) هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو، الأمير البجلي-نسبة إلى بجيلة- صحابي جليل، أسلم في السنة التي قبض فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذي الخلصلة في خمسين ومائة فارس، فكسرها وحرقها، وكان يقول-رضي الله عنه-: ما حجبني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم، توفي-رضي الله عنه-سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين هـ، ترجمته في: الإصابة 1/ 475، شذرات الذهب 1/ 58.

وذو الخلصة كان بيتًا باليمن وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له: الكعبة، كما في صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذي الخلصة ح: 4356، 4357، (8/88- 89 فتح الباري) وقد عاد الناس إلى عبادة هذا الصنم، وكان ذلك آية من آيات نبوة محمد-صلى الله عليه وسلم- حيث أخبر بذلك كما في البخاري من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة ) )صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، ح: 7116، (13/ 95 فتح الباري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت