وقال ابن القيم-رحمه الله-: (( وكان السلف يسمون أهل الآراء المخالفة للسنة، وما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مسائل العلم الخبرية، وأهل مسائل الأحكام العملية يسمونهم: أهل الشبهات والأهواء؛ لأن الرأي المخالف للسنة جهل لا علم، وهوى لا دين، فصاحبه ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، وغايته الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة.
وإنما ينتفي الضلال والشقاء عمن اتبع هدى الله الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه )) [1]
د- أهل الزيغ:
وهذا نتيجة لأعمالهم ومناهجهم التي أحدثوها؛ حيث أوقعتهم في الزيغ عن الهدى، والانحراف عن الحق والصواب؛ لماَّ طلبوه في غير الوحي المعصوم-كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وسلم-، فخاضوا بغير هدى من الله، وقالوا على الله بغير علم؛ فكان هذا سببا لزيغهم عن المحجة البيضاء التي ترك النبي-صلى الله عليه وسلم- أمته عليها، وأخبر بهلاك من تركها وزاغ عنها، كما في حديث العرباض بن سارية-رضي الله عنه-مرفوعًا: (( لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك ) ) [2]
(1) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 2/ 172.
(2) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/ 27، قال الشيخ الألباني-رحمه الله-: (( حديث صحيح رجاله ثقات على ضعف في أبي صالح ولكنه له متابع قوي ... ) )انظر تخريج السنة لابن أبي عاصم 1/ 27.