الصفحة 52 من 429

ومن أدق من وصفهم وجلَّى للناس حقيقة أمرهم بعد أن عرفهم وخبر مذاهبهم: الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-، وذلك في مقدمة كتابه: الرد على الجهمية والزنادقة ... حيث قال عنهم: (( ... الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين ) ) [1] .

وهذه الخصال الذميمة التي ذكرها الإمام أحمد-رحمه الله- هي منطبقة تمام الانطباق على المخالفين لأهل السنة والجماعة في منهجهم في الاستدلال، وطريقتهم في التلقي والقبول عن الله-تعالى- وعن رسوله-صلى الله عليه وآله وسلم-، على تفاوت بينهم من حيث الغلظة والخفة؛ تبعًا لاختلاف بدعهم، وما خالفوا به أهل الحق، فمستقل ومستكثر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (( ومما ينبغي أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات، منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة ) ) [2]

الباب الأول:

وجوب التسليم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وتحريم الاعتراض عليهما

وفيه فصلان:

الفصل الأول:

وجوب التسليم لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وعوامل تحقيقه

الفصل الثاني:

تحريم الاعتراض على الله ورسوله ونماذج من اعتراضات المشركين على الله ورسوله في العقائد والشرائع والرد عليها

الفصل الأول:

وجوب التسليم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وعوامل تحقيقه

وفيه مبحثان:

المبحث الأول:

وجوب التسليم لله-عزوجل- ولرسوله صلى الله عليه وسلم

وفيه أربعة مطالب:

(1) الرد على الجهمية والزنادقة ص:85، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، ط/2، 1402هـ، دار اللواء

(2) مجموع الفتاوى 3/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت