الصفحة 54 من 429

دل القرآن الكريم من أوجه عديدة على وجوب التسليم لله تعالى ولرسوله-صلى الله عليه وسلم-، تسليما كليًا مطلقا، لا قيد فيه ولا شرط، وأن ذلك من محتمات الديانة التي لا مندوحة للمؤمن عنها، ولا تميز له عن الكفار والمنافقين إلا بها، فمتى أخل بها؛ كان للكفر والنفاق أقرب منه إلى الإسلام والإيمان؛ لاتصافه بوصف جعله الله- تعالى- ميزة لأهل الكفر والنفاق، وكانت دعواه للإيمان-عندئذ- عارية عن البينة المصححة لها، ومن ذلك:

الوجه الأول:

الأمر بالتسليم لله عزوجل

ولرسوله صلى الله عليه وسلم

ورد في القرآن الكريم طائفة من الآيات التي فيها الأمر الصريح بالتسليم لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما يتحقق ذلك بالامتثال لأوامرهما، والانزجار عما نهيا عنه، والرضا بحكمهما والتصديق بخبرهما، دون أن يجعل للنفس في ذلك اختيار، ومن ذلك:

قول الله-سبحانه-: چ ? ? ? ? ? ? ہ ہہ ہ ھھ ھ ھ ے ے ? چ الحشر: 7

في هذه الآية إلزام من الله تعالى لعباده بالأخذ بما جاء به الرسول-صلى الله عليه وسلم-مطلقا، والترك لما نهى عنه مطلقًا، دون أن يجعل لهم في أمره أو في نهيه نظرًا أو خيارًا؛ فدل هذا على أن كل ما أمر به-عليه الصلاة والسلام خير ومصلحة يجب على الأمة الأخذ به، وأن كل ما نهى عنه شر ومفسدة يجب عليهم تركه والابتعاد عنه، وأن كل ما أخبر به حق وصدق يجب التصديق به، والاطمئنان إليه، من غير شك ولا ارتياب، وكل ما حكم به فهو عدل يجب الرضا به والانقياد له في الظاهر والباطن، والاستغناء به عما سواه.

وفي تذييل الآية بالأمر بتقوى الله-عزوجل- لفتة إلى أن العمل بمقتضى الآية فيه تحقيق التقوى، وأن العكس بالعكس، أي أن الإخلال بمقتضى الآية فيه مجانبة للتقوى، ولذلك رتب عليه الوعيد بقوله: چ ھ ھ ے ے ? چ الحشر: 7.

ومنه أيضا قول الله-تعالى-: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الأنفال: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت