الصفحة 55 من 429

أمر سبحانه المؤمنين بالاستجابة له ولرسوله-صلى الله عليه وسلم-، بعد أن ناداهم باسم الإيمان؛ للدلالة على أن الاستجابة لهما مقتضى الإيمان، وبدونها لا يحصل لأحد إيمان ولا إسلام.

وقوله تعالى: چ ? ? ? چ قيد لا مفهوم له [1] ؛ إذ ذلك وصف ملازم لكل ما دعا الله إليه ورسوله-صلى الله عليه وسلم-؛ فحياة القلوب والأرواح الحياة الحقيقية النافعة إنما تتحقق -فقط- بتحقيق العبودية لله تعالى، ولزوم طاعته وطاعة رسوله-صلى الله عليه وسلم-، والاستجابة لهما على الدوام [2] .

قال ابن القيم-رحمه الله-: (( ... فتضمنت هذه الآية أمورًا أحدها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، فمن لم تحصل له هذه الاستجابة؛ فلا حياة له، وإن كانت له حياة بهيمية، مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات.

فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرًا وباطنا، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان.

ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزء منه؛ فاته جزء من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - )) [3]

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (( والتقييد هنا لا مفهوم له؛ فإنه لا يقع دعاء لغير ذلك، ولا أمر بغير معروف، وهذا كقوله-تعالى-: چ ? ? ? ? ? ژ چ النور: 33 فإنهن إن لم يردن تحصنا امتنع الإكراه، ولكن في هذا بيان الوصف المناسب للحكم، ومنه قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ المؤمنون: 117 وقوله: چ ? ? ? ? چ آل عمران: 21 فالتقييد في جميع هذا للبيان والإيضاح لا لإخراج وصف آخر ... ) )مجموع الفتاوى 7/ 61، وانظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 9/ 312.

(2) انظر: تفسير السعدي ص: 318.

(3) الفوائد ص: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت