ومما يدل على لزوم التسليم لله تعالى، ولرسوله-صلى الله عليه وسلم- من هذه الآية: ما ذيلت به من التحذير والتهديد، والوعيد لمن أخل بالاستجابة لهما، والمبادرة إلى امتثال أمرهما في قوله-تعالى-: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ ؛ فإن هذا جار مجرى التهديد والوعيد، وذلك لا يليق إلا بالإيجاب [1]
والمعنى: (( إن تركتم الاستجابة لله ورسوله؛ عاقبكم بأن يحول بينكم وبين قلوبكم، فلا تقدرون على الاستجابة بعد ذلك ... وهذه عقوبة من رد الحق أو أعرض عنه فلم يقبله، فإنه يصرف عنه، ويحال بينه وبينه، ويقلب قلبه، فهذا إضلال العقوبة، وهو من عدل الرب في عبده ) ) [2]
ففي هذا بيان أن من العقوبات العاجلة لمن ترك الاستجابة والتسليم لله ورسوله ساعة بلوغ الأمر أو النهي أو الحكم إليه: أن يحال بينه وبين قلبه، فلا يهتدي للحق بعد ذلك، ولا يوفق لاتباعه، ولا يعرف الباطل، ولا يوفق لاجتنابه في ثاني الحال، وهذا نظير قول الله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الأنعام: 110
الوجه الثاني
نفي الإيمان عمن لم يتحل بالتسليم لله ورسوله:
قال الله-تعالى-:چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ النساء: 65
في هذه الآية الكريمة أقسم الله-تعالى- بنفسه المقدسة- وأعظم به من قسم- أن الإيمان لا يحصل لأحد من الناس؛ حتى يحقق هذه الأمور الثلاثة التي تضمنتها الآية وهي:
1-تحكيم الرسول-صلى الله عليه وسلم- في كل شيء- في الصغير والكبير، والجليل والحقير-، كما تدل عليه كلمة ''ما'' المفيدة للعموم والشمول، على أي وجه حملت عليه في هذه الآية-أعني سواء قيل بأنها مصدرية، أو قيل بأنها موصولة [3] .
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية:
(1) انظر: تفسير الرازي 15/ 151.
(2) شفاء العليل ص: 31، زاد المعاد في هدي خير العباد 3/ 502- 503، الفوائد ص:90-91.
(3) انظر الصواعق المرسلة (4/ 1521 )