الصفحة 57 من 429

وهذا شامل في تحكيمه-صلى الله عليه وسلم- في أصول الدين وفي فروعه، وفي الأحكام الكلية، والأحكام الجزئية )) [1]

2-وجوب انتفاء الحرج والضيق، والقلق النفسي، عند صدور حكم الله تعالى وحكم رسوله-صلى الله عليه وسلم-، أياًّ كان ذلك الحكم، وذلك يعني طمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه، واعتقاد أنه الحق الذي يجب الخضوع له، وتحرم معارضته والاعتراض عليه.

3-كمال التسليم له ظاهرًا وباطنًا، ويتضمن ذلك تمام الرضا به، والانقياد له، وامتثال موجَبه، فعلًا كان أو تركًا، فمتى فقد ذلك فقد الإيمان الواجب، الذي لا يحصل بدونه، فدل هذا الارتباط الوثيق بين حصول الإيمان بالله ورسوله وبين التسليم لهما على أن التسليم فرض لازم كلزوم الإيمان، بل هو الدليل على وجود الإيمان، والعنصر الأساس لتحققه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (( فلما نفى الإيمان حتى توجد هذه الغاية؛ دل على أن هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد،لم يكن قد أتى بالإيمان الواجب، الذي وعد أهله بدخول الجنة بلا عذاب؛ فإن الله إنما وعد بذلك من فعل ما أمر به، وأما من فعل بعض الواجبات وترك بعضها؛ فهو معرض للوعيد، ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما شجر بين الناس، في أمر دينهم ودنياهم، في أصول دينهم وفروعه، وعليهم كلهم إذا حكم بشيء أن لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما حكم به، ويسلموا تسليمًا ) ) [2]

(1) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ص: 39، تحقيق: أبي محمد أشرف بن عبد المقصود، ط/1، دار أضواء السلف، الرياض، 1422هـ.

(2) مجموع الفتاوى (7/37-38 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت