الصفحة 60 من 429

وفي هذا نظر!؛ إذ قد يفهم منه وجود الإسلام والإيمان بدون التسليم، كما يوجد الإسلام والإيمان بدون الإحسان، وهذا خلاف ما صرحت به الآية الكريمة؛ فإن فيها نفي وجود الإيمان وبيان عدم صحته إلا مع وجود التسليم فتأمل.

الوجه الثالث:

نفي الخيار لدى المؤمنين عند ورود الأمر من الله ورسوله

وبيان أن ذلك مقتضى الإيمان الواجب:

قال الله-تعالى-: چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? چ الأحزاب: 36

نفى الله-تعالى- في هذه الآية الكريمة أن يكون للمكلف من المؤمنين والمؤمنات خيار عند ورود الأمر من الله ورسوله، وهذا النفي: المراد به النهي والزجر عن التخير بعد قضاء الله وقضاء رسوله-صلى الله عليه وآله وسلم- [1] ؛

(1) قال الفخر الرازي-رحمه الله-: (( أي لا ينبغي أن يظن ظان أن هوى نفسه متبعة، وأن زمام الاختيار بيد الإنسان، كما في الزوجات، بل ليس لمؤمن ولا مؤمنة أن يكو له اختيار عند حكم الله ورسوله، فما أمر الله هو المتبع، وما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، ومن خالفهما في شيء فقد ضل ضلالا مبينا؛ لأن الله هو المقصد، والنبي هو الهادي الموصل، فمن ترك المقصد ولم يسمع قول الهادي فهو ضال قطعًا ) )تفسير الرازي 25/ 212.

قلت: وليت الرازي-رحمه الله- مشى على هذه القاعدة التي نظر لها هنا، ويطبقها في جميع الأبواب-ولا سيما في باب الأسماء والصفات-؛ فيسلم من كثير من المزالق التي وقع فيها هو وأمثاله ممن ابتلوا بالكلام، وأتوا بأشياء مخالفة لما علم من منهج السلف الصالح القائم على الاستسلام والقبول.

وقال الإمام ابن حزم-رحمه الله-: (( وهذه الآية كافية من عند رب العالمين في أنه ليس لنا اختيار عند ورود أمر الله-تعالى- وأمر رسوله-صلى الله عليه وسلم- وأن من خير نفسه في التزام أو ترك، أو في الرجوع إلى قول قائل دون رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؛ فقد عصى الله بنص هذه الآية، فقد ضل ضلالا مبينا، وإن المقيم على أمر سماه الله ضلالا لمخذول ) ). الإحكام 1/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت